الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 لما الجحود يا تلك النفوس ؟

لما الجحود يا تلك النفوس ؟

 

 

بقلم / أ.د / سلمى عبد الرحمن الدوسري

لما الجحود يا تلك النفوس ؟

كم هي الصفعة قويه التي تتلقاها من أشخاص تتوقع أن يقابلوا المعروف بشيء من الجميل لذلك الصنيع الذي أسديته إليهم ؟كم هو قاس ذلك الخنجر الذي يغرز في ظهرك جحودا لك ولأعمالك المقدمة ؟كم هي مقرفة ومقززة تلك الصفة التي أصبحت من لغة هذا الزمان "صفة الجحود والنكران" التي أصبحت من الصفات التي نقابلها كثيرا فقد نقبلها من أشخاص، ونتجاوز عنها من أشخاص آخرين بحسب مكانتهم لديك، وقد نتحمل بعضا منها.ولكن جرح الجحود عميق لا يمكن تجاوزه لوقت قد يقصر أو يطول بحسب تلك الشخصيات الجاحدة، فقد تحرمنا كثير من الأمن النفسي والضيق من الحياة وقد ينساق ذلك على أساسيات جوهرية بناءك النفسي.وثقتك بالآخرين إذا فقدت هذه الصفة في بناءك الذاتي، فكم هو جحيم ان تعيش الحياة بروح ترسخ الشك فيها وفي كل ما حولها.كم يعتبر فقد الثقة شيء مؤلم في بناء الشخصية نظرا لكونك مخلوق اجتماعي تعتمد على الآخرين فعندما يعيش الشك وعدم الثقة  ثق بأن الحياة جحيم لا يطاق وحياة تشوبها العزلة والترقب والحذر الشديد والمؤلم.

والجحود سم زعاف يسكبه الجاحد في كأس الحياة لنتجرعه رشفة بعد رشفة حتى يقضي على جماليات الحياة ويميت فينا كل معنى الصدق والثقة والتعاون والعطاء بسخاء. كم هو مؤلم أن يعيش الإنسان لذاته.فالجاحد شخص انتهازي وصولي, شخص معدوم الضمير والإحساس شخص نرجسي يرى في نفسه ما لا يراه في الآخرين شخص يريد ان تُسَخّر له الدنيا بما فيها لأنه يرى انه صاحب استحقاق في الحصول على كافة الخدمات دون اعتراف بالجميل والمعروف .شخص مخادع يتقمص ويلبس الف قناع وقناع لصالح مصالحه الذاتية .شخص يقطف أجمل وأطيب زهور الشخصية  المعطاءة دون رحمة او تقدير لتلك الروح الطيبة التي جبلت على العطاء بسخاء لإسعاد الآخر . جبلت على العطاء بالطيبة والحنان حتى ولو يكون على حساب راحتها .

عزيزي القارئ

قد تصادف مثل تلك الشخصيات أو صادفت وذقت لسعة دبابير الجحود . لا تستغرب تلك التصرفات وسوف تتخطي تلك اللحظه بشيء من الندم والحسرة على الطيبة التي استغلت من أشخاص أقل ما يقال فيهم حقراء نفوس والجحود سمة النفوس المريضة ، أقول لك ليس أقسى من جحود الأبناء للآباء وجحود الاصدقاء والأحبة والأزواج لبعضهم البعض .إنه شعور مؤلم للغاية ان تضرب بذلك الخنجر من الظهر وشعور مؤلم ان تسلب بالخديعة خاصة اذا كانت شخصية الجاحد ممن اسديت لهم معروف وفتحت له الابواب قد تصعب عليك نفسك عندما تقابل بالتجافي والقسوة والتجاهل للجميل والمعروف اذا خدعت بهذه الشخصيات ، أطوي تلك الصفحة من حياتك وتجاهلها وتعلم دروس كبيرة وكثيرة بأن لا تسدي المعروف في غير أهله . فالحياة مدرسة تسدي لنا كل يوم دروس قاسية لنتعلم منها ودروس جميلة لنستبشر بها وبين القسوة والاستبشار لتلك الدروس تسكن طمأنينة النفس وعلينا ان نقلع عن اليأس لتلك المواقف الى موانئ التفاؤل بأن الدنيا جميلة بها زهور لم تقطف بعد ، عليك السعي لاقتنائها، والحذر من تلك الوجوه للأبد

إضاءة :

إذا أحببت أن تتعلم فلابد أن تتألم ، الحياة مملوءة بحجارة الجحود فلا تتعثر بها بل ابن منها سلما إلى قمة المجد الأخلاقي .

 

أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية في جامعة الأميرة نوره

عن أ.د/ سلمى بنت عبدالرحمن محمد الدوسري

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...