الرئيسية 10 المتابعات 10 نصيحة المستشار / أتقوا دعوة المظلوم

نصيحة المستشار / أتقوا دعوة المظلوم

 

    ] اتقوا دعوة المظلوم [

     كثير من الناس يصيبه العمى ويعتريه الجنون حينما يقاضي أحد ويدخل معه في نزاع ، فيتخذ كل الوسائل المتاحة بهدف أن يتغلب على خصمه بدون التحري والتحقق عن صحة تلك الوسائل ومشروعيتها ، وبغض النظر عن الحق معه أو ضده . فالمهم عنده كسب القضية ، وكأنه لن يقف أمام رب العباد عز وجل الذي سيحاسب العباد على كل صغيرة وكبيرة . فيغويه الشيطان ويدفعه بقوة ويزين له الطرق التي تسهل له الوصول إلى ما ليس له بحق ، ويتناسى أنه سيقف بين يدي الجبار فيؤخذ من الظالم ويعطي للمظلوم فيعاقبه الله عز وجل وينصف المظلوم . وهذا بكل أسف يحدث بسبب الغفلة وموت الضمير وقلة الوازع الديني .

     ولا شك أن كل من يتقدم للقضاء طالبا الحكم الشرعي فإنه يكون بين حالين إما أنه يعرف أن له حقا عند خصمه ، ولكن خصمه يحول بينه وبين الوصول إلى حقه فيمنعه من ذلك الحق ، فهذا لاشك يكون محقا في دعواه شرعا وعقلا . وإما أن يكون شاكا في ذلك الحق ، وخصمه في ذات الوقت لا يقر له بذلك ، ومن ثم فهو يريد قطع الشك بحكم شرعي ليتأكد لديه الأمر إما بصحة ذلك الشك ووجود الحق أو عكس ذلك ، وفي هذه الحالة يكون الإنسان محقا شرعا ونظاما في دعواه .

      بيد أن هناك من يعلم يقينا أنه غير محق في خصومته سواء كان مدعيا أو مدعى عليه لكنه يريد المماطلة والمخاصمة واللدد رغبة في إحداث الضرر وتفويت بعض المصالح على خصمه وهذا بكل أسف يرتكب معصية كبيرة بمنعه صاحب الحق من حقه وبإيقاع الضرر على ذلك الخصم دون وجه حق . وهذا عين الظلم ، ومن هنا فيكون قد وقع في المحظور الشرعي ، فالظلم محرم بني العباد . والقضاء لم يشرع من أجل تسهيل المماطلة وتفويت حق الآخرين ولكنه شرع لنصفة المظلوم ورد الحقوق ، ومن سعى للتلاعب بحقوق الناس فقد احتمل اثما مبينا ، سواء كان اصيلا أو وكيلا شرعيا ، فبعض الوكلاء الشرعيين ( المحامين ) يعلمون بكل اسف أن موقف موكلهم غير عادل وغير صحيح ولكنهم مقابل ما يتقاضون من نقود من موكليهم فإنهم ينساقون وراء رغبة موكليهم فيماطلون في إعطاء الحقوق بل ويسعون إلى إطالة أمد التقاضي بغية إحداث أضرار على الطرف الآخر ، وهو أمر محرم فقد قال الله تعالى : [ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ] وعلى كل من يسير في هذا الطريق ويعتاد المغالطة والمماطلة في مجالس القضاء – عليه – أن يتقي الله عز وجل ويتوب فإن للمظلوم دعوة لا ترد .

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

وكتبه المستشار/  شهوان بن عبد الرحمن الزهراني

عن المستشار/ شهوان الزهراني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأميرة المهندسة الجوهرة بنت سعود الرئيس التنفيذي لمركز الملك سلمان الاجتماعي تقول” الوطن … عز وفخر  

  روافد العربية / وسيلة محمود الحلبي   رفعت سمو الأميرة المهندسة الجوهرة بنت سعود ...