الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 صدى مصر.. بين منظِّرٍ للدستور.. وآخر للعلاقات الدولية!

صدى مصر.. بين منظِّرٍ للدستور.. وآخر للعلاقات الدولية!

بقلم

الكاتب / فهيد العديم

صدى مصر.. بين منظِّرٍ للدستور.. وآخر للعلاقات الدولية!

في مواقع التواصل الاجتماعي انشغل السعوديون بالثورة المصرية، ولا عجب أن تكون مصر هي مركز اهتمام كل العرب، العجب في الاندفاع (الشعبي) والانقسام حول من يسخر حد الشتيمة من الانقلاب الفوضوي على الشرعية، وعلى الرئيس المنتخب، وبين من ابتهج حد التكبير باعتبار أن ما تم هو خطوة في السياق الشرعي الدستوري، في هذه الضوضاء (السياسية) من المفترض أن يبحث المهتم عن متخصص في القانون الدستوري، لفهم ما يجري في سياقه الطبيعي /الدستوري، هذا (المفترض)، لكن (الواقع) أن الجميع أنصت للصوت (العاطفي) الذي عزف على الحس الديني لدى الشارع، واختلطت الأمور، فأصبح أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود ـ مثلاً – ينظّر في الشأن القانوني الدستوري، وتهافت محبوه ومتتبعوه آراءه كخبير قانوني، وليس كأستاذ متخصص في الإعلام السياسي، وبدأ الآخر منظّراً ليس بصفته متخصصا في الإعلام، بل في التاريخ السياسي والعلاقات الدولية، ونوايا الساسة، وفي الجانب الآخر يأتي من يُقدم نفسه بأنه (رجل دين) ليأتي بالحقيقة المُطلقة، يدعو لجزء من الشعب المصري بالثبات بصفتهم ممثلو الإسلام الحق، ويصف الآخرين-المصريين أيضاً- بأبشع الصفات والألقاب، ولو تحمّس أكثر ربما لأعلن الجهاد لنصرة المصريين على المصريين!
فالدستور لا يمكن أن تشرحه بآية قرآنية أو حديث شريف، القرآن والسنّة أكرم وأشرف من أن تلوى نصوصهما لغرض سياسي، مشكلة هؤلاء ليس في أنهم يقولون رأيا سياسيا، بل بالخلط بين الديني والسياسي، وممارسة (التجهيل) المتعمّد للمتلقي البسيط، فعندما يكون الدستور موافقاً لفكره فأنه يستدل به، وعندما لا يوافق مزاجه فأنه يتخلى عنه فالدستور ليس قرآنا منزّلاً، أما رأي غيره فلا يعدو كونه من باب (من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب)، أما هو فيدوزن بجميع الفنون والمآرب، وكل من يحمل فكرة مخالفة هو بالضرورة مُخالف (شرعي)، أو على الأقل من (العوام) الذين يجوز إخفاء العلم عنهم!
أؤمن أن الأخ المصري لم ولن ينتظر منّا يوماً الرأي في شأن مصري خاص، وأعرف كيف ينظر المصري للخليجي (بدوي البترول)، ولهذا أعرف يقيناً بأن المصري لن يغضب مني عندما أقول أن وطني أهم عندي ألف مرة من مصر، كما أن مصر أهم ألف مرة من الخليج عند المصري، هذه الحقيقة للأسف التي يتجاهلها (بعضنا)!

 
 

 

عن فهيد العديم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القيادة وإدارة الأزمات

شافي بن حمود الدوسري إن إدراك القيادات التربوية لإدارة الأزمات يساعد على احتوائها ومعالجتها وتقليل ...