الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 ما مدى أهمية صحة ومصداقية المعلومات في صناعة القرار الصحيح؟

ما مدى أهمية صحة ومصداقية المعلومات في صناعة القرار الصحيح؟

بقلـــم

د. عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

أستاذ الإدارة الإستراتيجية

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

أسئلة وأجوبة عن مصداقية المعلومات المالية في التعاملات التجارية

المعلومة الصحيحة العالية الجودة تساعد المستثمر على صنع القرار السليم للحصول على عائد أفضل. ومما لا شك فيه أن المستثمرين يواجهون تحديات يومية تتطلب اتخاذ القرار السليم للخروج منها بأقل تكلفة وأكثر فائدة، ولهذا السبب تستلزم المواقف الحصول على المعلومات المناسبة في الوقت المناسب. المعلومات المالية ضرورة وأساس لصنع القرار التجاري والاستثماري لأنها تعني للمستثمر ربحية أو خسارة المشروع أو المنتج الذي يحاول بيعه في السوق. ولا يستطيع المستثمر اتخاذ القرار الدقيق والصائب إذا لم تتوافر له المعلومات المالية الكافية من حيث الكمية والجودة. وكلما كانت المعلومات على درجة عالية من الجودة كلما كان القرار الاستثماري بالدخول في مشروع أو الخروج منه أفضل جودة وأكثر فائدة وأقل تكلفة للمستثمر. ولا يستغني أحد منا عن المعلومات الجيدة التي تساعدنا على صناعة القرار المناسب في الوقت المناسب بسرعة كافية لتقليل نسبة المخاطر والتكلفة علينا وبالتالي نزيد نسبة العائد الايجابي.  

  • مثال على أهمية المعلومات الصحيحة

وإليكم هذا المثال عن أحد المستثمرين اليابانيين الذي حاول الاستثمار في دولة خليجية وبدأ الخطوة الأولى بجمع المعلومات الاقتصادية عن تلك الدولة، لكنه واجه مشكلة كبيرة في ذلك، حيث لم يجد المعلومات الضرورية التي تساعده على المضي في مشروعه. وجد معلومات قليلة متضاربة ما جعله يشك في صحتها ومصداقيتها ويقرر عدم الاستثمار في تلك الدولة والتوجه إلى دولة مجاورة كانت أكثر جاذبية لتوافر المعلومات الحديثة عن وضعها الاقتصادي. وعندما تتضارب المعلومات الاقتصادية والإحصائية فإن المستثمر يجد نفسه يواجه نسبة مخاطر عالية فإما أن يمضي في مشروعه ليواجه نسبة مخاطرة عالية أو يعدل عنه خوفاً من الخسارة المكلفة. 

وعندما يطلب مني المستثمر الاستشارة حول الدخول في مشروع تجاري أو صناعي فإنني أسأله عن توافر المعلومات الضرورية لتقييم جدوى المشروع قبل الدخول فيه. فإذا وجدت المعلومات متناقضة وغير كافية وغير حديثة ولا ترقى لمستوى عال من الجودة ولا تغطي الجوانب الأساسية في اتخاذ القرار بتبني المشروع أو عدمه فإنني أشير عليه بالحصول على معلومات أوفر وأدق وأحدث لتقليص نسبة المجازفة. وعندما أجد تعذر الحصول على معلومات كافية وعلى جودة عالية فإنني أنصحه بعدم الدخول في الاستثمار، خاصة عندما أجد تشويهاً للمعلومات لتضليل المستثمر ليقوم بعقد الصفقة.  

  • مثال على خسارة وكساد المشاريع التجارية بسبب تضليل المعلومات

عدد كبير من المشاريع التجارية والصناعية واجهت الكساد والخسارة بعد إتمام الصفقة لأن المستثمر لم يتأكد من صحة ومصداقية المعلومات. عدد كبير من الذين استثمروا في أسهم شركة انرون للطاقة خسروا لأنهم دخلوا في سهم قامت إدارة شركة انرون بتضليلهم بمعلومات مالية غير صحيحة لأسباب تكمن في إدارة الشركة. وهناك شركات كثيرة أفلست بسبب كمية وجودة المعلومات ما جعل القرار بالاستثمار فيها غير ناجح.  

  • ما دور تضليل المعلومات في انهيار سوق الأسهم؟

المتعاملون في سوق الأسهم السعودية مهما كانوا مستثمرين في المدى القصير أو البعيد يحتاجون لمعلومات صحيحة ذات مصداقية عالية ليتخذوا القرار المناسب في الوقت المناسب، لكن للأسف إن معظم ما يردهم من معلومات غير صحيحة لأن المضاربين لا يريدونهم يعرفون توجه المؤشر ليحققوا مكاسبهم على حساب هؤلاء المستثمرين الذين ضللوهم بمعلومات غير صحيحة أو معلومات غير كافية. غياب المعلومة الصحيحة عن السوق أو الاستثمار تزيد من نسبة المخاطر لأن المستثمر يتخذ قرارات استثمارية بمعلومات مضللة أو غير كافية. ولقد كان المضاربون يرسلون رسائل مضللة عبر الجوال وعلى المواقع والمنتديات الالكترونية ليوهموا المتعاملين في سوق الأسهم بأن السوق سيعود إلى الأعلى ليتجاوز الأزمة ويعود إلى أفضل من وضعه السابق. ونسمع تقارير مضللة من وقت لآخر عن تقييم أسهم بعض الشركات ليقوم المضاربون وصناع السوق وصناديق ومحافظ البنوك بتصريف أسهمها بأسعار عالية لتعود الأسعار إلى مستويات أقل بعد التصريف. هذا نمط من أنماط التضليل الذي يضر بصغار المتداولين في سوق الأسهم.  

  • ما هي عناصر جودة المعلومات؟
    1. كمية المعلومة
    2. وضوح الغرض منها
    3. حيادية مصادرها
    4. مصداقية وصحة المعلومات
    5. حداثة المعلومات
    6. مناسبة المعلومات للقرار الذي يتخذه المستثمر
    7. إفصاح التقارير المالية
    8. شفافية المعلومات
  • ما هي آليات الحصول على المعلومات المالية الصحيحة عن الأوضاع المالية للشركات في سوق الأسهم وصناديق الاستثمار في البنوك والمعاملات التجارية؟.

قبل التوجه إلى جهة معينة ومتخصصة للبحث عن المعلومات يجب على المستثمر التحري من جودة المعلومات لأن مصادرها قد توجهها بطريقة مضللة لتخدم هذه الجهة على حساب المستثمر. فقد ظهر علينا قبل حوالي شهرين مسئول في مؤسسة النقد السعودي يدافع عن دور البنوك السعودية في تدهور المؤشر من خلال صناديقها ليقول لنا أن البنوك قامت بتسييل ما قيمته 50 مليون ريال من محافظها بينما الحقيقة تشير إلى مليارات الريالات. وهنا نرى أهمية معرفة المستثمر بالسوق وفهمه لآليته، وكذلك بالكميات المتداولة وعدد الصفقات وحجم كل صفقة لتعرف مدى مصداقية معلومة المسئول، ناهيك عن أهمية مصدر الصفقة. مصدر المعلومة يحاول الدفاع عن البنوك السعودية التي ساهمت إلى حد كبير في تضليل المستثمرين بالمعلومات الغير الصحيحة مما زاد من خسائر المستثمرين في محافظ الصناديق التي تديرها البنوك. وإذا كان المسئول الحكومي يضلل المستثمرين فإن البنوك السعودية لا ترى الرادع الذي يمنعها من تضليل المستثمرين. ويجب أن يكون مصدر المعلومات على درجة عالية من الحيادية والمصداقية وعدم تضارب المصالح حتى لا نجد مبررات تضليله للمعلومة من حيث الكمية والجودة والغرض الذي تخدمه.  ومن الأهمية الحصول على المعلومات من عدة مصادر وتقييمها للمفاضلة بينها من حيث الصحة والمصداقية والحيادية والغرض منها للحصول على أفضلها، ففي الدول المتقدمة تقوم الجهات الحكومية بتوفير المعلومات العالية الجودة لأنها تعلم مدى أهمية مصداقيتها وصحتها في صناعة القرار السليم للمستثمر، ناهيك عن النواحي القانونية والأخلاقية التي تفرض عليها الصدق والحيادية في توفيرها. أما في الدول النامية فإننا نرى بعض الجهات الحكومية تشوه المعلومات لخدمة الجهة التي توفرها أو بتوجيه من جهة معينة لخدمة أغراض سياسية على حساب الاقتصاد الذي بدوره يضعف القرار السياسي في ما بعد عندما يخسر المستثمرون أموالهم بسبب ضعف المعلومة وعدم صحتها. بعض البنوك السعودية توفر المعلومات الصحيحة لمستثمريها وتشرح لهم مخاطر القنوات الاستثمارية، بل أن بعض الموظفين في بعض البنوك السعودية التي لا توفر المعلومات للمستثمرين يحاولون جادين توفير هذه المعلومات لشعورهم بالجانب الأخلاقي والديني في هذا الشأن. 

ويستطيع المستثمر مراجعة التقارير السنوية التي تصدرها الشركات للحصول على المعلومات المحاسبية والمالية الضرورية التي توضح وضعها المالي، لكن عليه تحري صحتها من مصادر أخرى إن أمكن ذلك. وتتوافر معلومات عن الشركات لبعض الجهات الحكومية مثل وزارة التجارة والصناعة وهيئة سوق المال ومصلحة الدخل والزكاة، لذا أرى أهميتها في توفير المعلومات للمستثمر في أسهم هذه الشركات. أما صناديق البنوك فإنه من الضروري توفير المعلومات على موقع هيئة سوق المال أو تداول ليستطيع المستثمر اتخاذ القرار السليم حسب ما يتوفر له من معلومات. وهناك مؤسسات وأفراد متخصصون في هذا الشأن يستطيعون تقديم المشورة للمستثمرين حتى يتخذوا القرار الصائب. المكاتب الاستشارية الإدارية والمحاسبية والمالية في المملكة لديها الخبرة لتقديم الاستشارة للمستثمر مقابل رسوم رمزية مقارنة برأس المال الذي يحاول استثماره المستثمر سواء في صناديق الاستثمار أو في سوق الأسهم. الجامعات السعودية تحوي كوادر استشارية لديها الخبرة والمعلومة التي تفيد المستثمر حتى يحقق عائدات استثمارية عالية، حيث يتوافر فيها المستشارون الاقتصاديون والماليون والمحاسبون والإداريون الإستراتيجيون في التنظيم والتخطيط والقيادة الإدارية.  

  • هل توجد ضوابط وقوانين رادعة للحد من المخالفات ومعاقبة المخالفين الذين يتعمدون إعطاء أو تسريب معلومات مالية غير صحيحة في المعاملات المالية أو التجارية؟

لا تتوفر ضوابط كافية رادعة جادة للحد من المخالفات ومعاقبة المخالفين الذي يقومون عمداً بتسريب معلومات مضللة للمستثمرين، كذلك لا توجد ضوابط فاعلة لمنع تسريب المعلومات سواء كانت مضللة أو غير مضللة من الشركات إلى السوق قبل الموعد المنصوص عليه في اللوائح التي وضعتها هيئة سوق المال. قد يكون هناك ضوابط رادعة، لكنها غير مفعلة أو أنها غير عادلة تطبق في حالات ولا تطبق في حالات أخرى ما يجعل الذين يضللون المعلومات يرونها ضعيفة من حيث المصداقية، ويقللون من جديتها. نرى في سوق الأسهم على سبيل المثال ارتفاع سعر سهم معين من غير مبررات ثم هبوطه بسرعة بعد وصول المعلومة إلى عامة المستثمرين، وهذا يعود إلى أن المعلومة وصلت لنخبة من المضاربين وغيرهم قبل وصولها للسوق ما جعلهم يستفيدون من تسريب الخبر السار قبل غيرهم. هذه السلوكيات غير أخلاقية لأنها احتكرت الخبر بوقت كاف ليصرف المضارب أسهمه بسعر عال على الذين لم تسرب لهم المعلومات بوقت كاف. وضعت هيئة سوق المال ضوابط الإفصاح عن تملك الأسهم في الشركات وغرمت المخالفين واستحوذت على قيمة المخالفات لصالحها علماً أن المتضرر من هذا التصرف هم المستثمرون الذين لم يعوضوا على وقوعهم في أضرار المخالفة من غير علمهم. 

ولقد شهد سوق الأسهم السعودية تداول أسهم شركات بعلاوة إصدار عالية نتيجة قيام هذه الشركات بالمبالغة في تقييم أصولها وأرباحها من غير تدقيق فاعل من قبل وزارة التجارة والصناعة للتأكد من مصداقية وصحة المعلومات. ولقد كان من الصعب على أسهم هذه الشركات تجاوز قيمة الاكتتاب في بداية تداولها. هل قامت هذه الشركات بتضليل للمعلومات؟ لسنا متأكدين من ذلك، لكننا نلمس بعضاَ منه لأنها شركات لم تحقق أرباحاَ عالية تعكس علاوة إصدارها التي بلغت حوالي ثلاثة أضعاف ما يجب أن كانت عليه. وهنا نلمس ضعف النظام واللوائح والضوابط التي تنظم القيمة الصحيحة نسبياً لعلاوة الإصدار. ولنستوعب الدرس من شركة بيشة الزراعية التي ماطلت حتى كتابة هذه السطور على المساهمين في انعقاد الجمعية العمومية التي ستكشف الكثير من المخالفات والتضليل للمعلومات لتحاول الشركة تمرير تقاريرها المالية المضللة. وهذا بلا شك اختبار لمدى كفاءة وزارة التجارة والصناعة في حل الأزمات التي تواجهنا لتكون رادعاً للشركات الأخرى التي تحاول تضليل الوزارة والمستثمرين فيها.  

  • إلى أي مدى تسهم المعلومات المالية المضللة في إفساد البيئة الاقتصادية والاستثمارية؟

شفافية وحداثة المعلومات للمستثمرين تسهم في بيئة اقتصادية سليمة تساعد على المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية. الشفافية والجودة في المعلومات تزيد من ثقة المستثمرين في الشركات والاقتصاد الوطني. هناك منظمات عالمية تصدر تقارير عن الدول من حيث الشفافية والفساد. وعندما تصدر تقارير عن هذه الدول فإنها تؤخذ في الاعتبار من قبل دول أخرى وشركاتها إما بالاستثمار فيها أو بالإحجام عنها. وكلما توافرت المعلومات الصحيحة والحديثة فإنها تزيد من ملائمة وجاذبية البيئة الاستثمارية. تضليل المعلومات يساهم في إفلاس الشركات مثلما حدث لشركة انرون للطاقة وآرثر اندرسون للمحاسبة القانونية التي ضرها ارتباطها وتواطؤها بتضليل المعلومات المالية لإنرون. 

وعلى النقيض من ذلك، فإن عدم الشفافية وعدم الصحة والمصداقية في المعلومات المالية للشركات السعودية تضر الاقتصاد الوطني وتؤدي إلى عدم قدرته على المنافسة في عصر العولمة ومنظمة التجارة العالمية. ويجب ألا نتجاهل حقيقة أننا جزء من القرية الكونية التي يرى سكانها تصرفاتنا، بل تطالبنا منظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية التي ننتمي لعضويتها بالمزيد من الانفتاح والتكامل الاقتصادي، لذا من هذا المنطلق نحن محاسبون على ما يمكن أن يحدث من فساد مالي وإداري في شركاتنا. ومما لا شك فيه أن سوقنا المالية ستنفتح قريباَ على العالم كله للتداول كما يحدث في الدول المتقدمة، لذا حتمية مصداقية وصحة وشفافية المعلومات أمر لا يقبل الدفاع عن الخصوصيات الاقتصادية. فلنحصن شركاتنا بالمعلومات الحديثة ولنحذرها بخطر تضليل المعلومات على الاقتصاد الوطني.

 

 

 

عن الدكتور عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

استاذ الإدارة الاستراتيجية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...