الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 الفساد.. سرٌ يعرفه الجميع!

الفساد.. سرٌ يعرفه الجميع!

 

 

 

 

 

بقلــــم

الكاتب/ فهيـــد العـديم

 

في المجالس السعودية الخاصة غالباً يكون «أدب الحوار» ترفاً، والتمسك به جزءاً من الرسمية التي تفقد المجلس حميميته، فتتقافز الموضوعات كأرانب برية رشيقة، وربما كان في المجلس أكثر من موضوع مطروح بوقت واحد، وكل مجموعة تتحدث في شأن مختلف عن المجموعة التي بجانبها، هذه البانوراما الكلامية لا تنصت لمتحدث واحد إلا عندما يكون الحديث عن الفساد الإداري والمالي، هنا يتحول المجلس إلى صمت مهيب وإنصات للمتكلم الذي يتخلى عن رفع الصوت يشجّعه الهدوء، ليكون كلامه أقرب إلى همس عاشق أو تجليات شاعر، أنا هنُا ومع سبق (الإسرار والتودد) سأخرق حرمة مجلسٍ عامر بالحب والكرم وسأتحمل مضطراً تحمل تبعاته.
فما إن بدأ (معلم) بسرد قصة أجهزة معمل الحاسب الآلي في المدرسة التي يعمل بها، وكيف أن قيمتها بالسوق لا تتجاوز خمسمائة ريال للجهاز المكتبي الواحد، فيما تكلفتها حسب فواتير إدارة تعليم محافطته خمسة آلاف ريال للجهاز! كانت ملامح الجميع بأقصى درجات الصمود ولا توحي بأي شيء -بالمعنى الحرفي للا شيء- هُنا التقط خيط الحديث (مقاول صغير) وتحدث بنفس النبرة المحايدة عن مشروع تسوير أحد مستشفيات المحافظة، وكيف أنه تكلّف ثلاثة ملايين -مجرد تسوير- فيما أن المشروع لا تتجاوز قيمته الفعلية أقل بقليل من نصف المبلغ، هُنا حاولت أن أنظّر قليلاً واقتحمته بتهمة حسبتها في محلها عندما اتهمته بالجشع هو وزملاءه المقاولين، حيث لا ترضيهم إلا ثلاثة أضعاف التكلفة، لكنه لم يتوانَ في كشف جهلي (المناقصاتي) عندما أوضح أن الوزارة هي من تحدد السقف الأعلى لتكلفة المشروع، وأن من رسا عليه المشروع يملك مؤسسة على ورق فقط، ويستعين بعد ذلك بالعمالة السائبة لتنفيذ المشروع!
لم ينته الحديث فأخذ شكل الروايات وكل شاهد عيان يسرد قصة تلتقي مع سابقتها بالمتن وتختلف بالهوامش، تتزايد الأرقام وكأن كل متحدث يتعمد الوقوف عند كل عدد لزيادة التشويق وربما لرفع معدل دهشة المتلقي! حاولت أن أنشغل عن بقية الروايات بقراءة وجوه الرواة والمستمعين، فلم أجد سوى كآبة إحباط تلتهم الوجوه وآهاتٍ تنهش أرواحهم فتتمدد هالات القلق، كدت أن أسأل ما دوركم تجاه ما ترونه فساداً؟ لكني قرأت في إحباطهم ما يغني عن طرح سؤال عبثي كهذا، هذه الحكايات فقط بمحافظة مساحتها 140 كلم وعدد سكانها 270 ألفاً، فماذا لو استرقنا السمع لمجلسٍ من المدن الكبرى؟ أجزم أننا سنستمع لحكايات مقاربة ونصل للرقم البليون، وسنكتشف أن ما نتحدث عنه مجرد «فتات» وربما نصمت خجلاً من جهلنا في أكل الكتف!السؤال هُنا: هل الوزارات هي من تترك المال «سائباً» بحسن نية أم تواطئاً.. أم أن أنظمتها لم ينلها التحديث، وبقيت تقدم الظن الجيد بالآخرين؟!السؤال الآخر الأكثر إيلاماً: لماذا استسلم هؤلاء المتحدثون ولم يحاولوا السعي لوقف هذا الفساد؟
هذا السؤال الضخم يجب أن يكون حاضراً على طاولة رئيس هيئة مكافحة الفساد.. يجب على الهيئة أن تستعيد ثقة المواطن النزيه، تلك الثقة التي فقدها في الأجهزة الرقابية الأخرى!

 

عن فهيد العديم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرفة نوع الجنين خلال أول أربعون يوماً من الحمل الدكتورة الاستشارية أزهار العضب

    روافد العربية/ وسيلة محمود الحلبي   أعلنت الدكتورة الاستشارية ازهار العضب عن إمكانية ...